الشيخ الأميني ( اعداد تبريزي 1390 ه - )

106

الزيارة ( من فيض الغدير )

كتابه ( الجوهر المنظّم في زيارة القبر المكرَّم ) ص 12 ط سنة 1279 بمصر - بعد ما استدلَّ على مشروعيَّة زيارة قبر النبيِّ بعدَّة أدلّة منها الإجماع - فإن قلتَ : كيف تحكي الإجماع على مشروعيَّة الزيارة والسفر إليها وطلبها ، وابن تيميَّة من متأخِّري الحنابلة منكرٌ لمشروعيَّة ذلك كلّه ، كما رآه السبكي في خطِّه ؟ ! وقد أطال ابن تيميَّة الاستدلال لذلك بما تمجه الأسماع ، وتنفر عنه الطباع ، بل زعم حرمة السَّفر لها إجماعاً وأنَّه لا تقصّر فيه الصَّلاة ، وأنّ جميع الأحاديث الواردة فيها موضوعةٌ ، وتبعه بعض مَنْ تأخَّر عنه من أهل مذهبه . قلتُ : مَنْ هو ابن تيميَّة ؟ حتّى يُنظر إليه أو يُعوَّل في شيء من أمور الدِّين عليه ، وهل هو إلّا كما قال جماعة من الأئمَّة - الذين تعقَّبوا كلماته الفاسدة وحججه الكاسدة ، حتَّى أظهروا عوار سقطاته وقبائح أوهامه وغلطاته كالعزّ بن جماعة - : عبدٌ أضلّه اللَّه تعالى وأغواه ، وألبسه رداء الخزي وأراده ، وبوَّأه من قوَّة الافتراء والكذب ما أعقبه الهوان وأوجب له الحرمان ولقد تصدّى شيخ الإسلام وعالم الأنام ، المجمع على جلالته واجتهاده وصلاحه وإمامته ، التقيُّ السبكيُّ قدَّس اللَّه روحه ونوَّر ضريحه ، للردِّ عليه في تصنيف مستقلّ ، أفاد فيه وأجاد ، وأصاب وأوضح بباهر حججه طريق الصَّواب .